السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

86

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

بنسخ القديم من ذاكرة الناس . النظام الديموقراطي الذي يعدّ برأي اتباعه أكثر المناهج توافقا مع احتياجات الناس قطع مساره إلى الاستقرار عبر الاحداث الدامية للثورة الفرنسية ، ومن خلال أحداث دموية أخرى شهدتها سائر البلدان . والنظام الشيوعي الذي يعدّه مريدوه « معيارا » للحركات التقدمية في المجتمع البشري وأسمى هدايا التأريخ ! غاص هو الآخر بالدماء إذ ترافقت نشأته في روسيا وآسيا وأوربا وأمريكا اللاتينية مع تضرّج الملايين ، بل وعشرات الملايين من البشر بدمائهم حتى بلغ الاستقرار « 1 » . نخلص في نهاية المطاف إلى انّ ما يبديه المجتمع من مقاومة ابتدائية وممانعة وعدم رضا لا يعدّ دليلا للحكم على عدم كفاية النهج ( الجديد ) وملائمته ، ولا مؤشرا على اضمحلاله واندثاره . لذلك فالاسلام حيّ ينبض بالحياة في كل الأحوال ، وهو يملك صلاحية عرضه على المجتمع في كلّ حين . الاسلام والمتطلبات الواقعية لكل عصر تكمن الأهمية الحقيقية لأية مسألة من المسائل العلمية المطروحة على بساط البحث والتحليل فيما تنتهي إليه من نفي واثبات ؛ إلى ما تملكه من قيمة وأهمية واقعية ، ولما تسفر عنه من نتائج عملية في حقل التطبيق حين الاستفادة منها في

--> ( 1 ) نحتاج للتأكيد مرة أخرى إلى أن تأريخ بعض بحوث الكتاب يعود إلى ما يقارب الأربعة عقود من الآن . ومعنى ذلك انّ المؤلف يعكس في دراساته الفكرية المعطيات الموضوعية للاحداث كما كانت آنذاك . وهذه الملاحظة تنطبق تماما على الماركسية والعالم الشيوعي الذي كان قد بلغ أوج قوته يومئذ ، في حين عاد كلّ شيء ليتغيّر في الاحداث التي عاصرناها جميعا منذ نهاية الثمانينيّات حين انهار المعسكر الشيوعي وذوى وهج الماركسية كنظرية في الثورة ومنهج في الدولة . [ المترجم ] .